أغلقت الأسهم الأوروبية تعاملات الأربعاء على انخفاض، متأثرة بارتفاع عوائد السندات وتصاعد المخاوف من موجة تضخمية جديدة تقودها أسعار الطاقة، في ظل تجدد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وزيادة حدة التوتر بين روسيا والدول الأوروبية بشأن الحرب في أوكرانيا.
وتراجع مؤشر «ستوكس أوروبا 600» بنسبة 0.2%، لينهي الجلسة عند 645.94 نقطة، بعدما لامس خلال التعاملات أدنى مستوياته في شهر. وقادت أسهم شركات التجزئة خسائر القطاعات الأوروبية بانخفاض بلغ 2.3%، مع تزايد القلق من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة والفائدة في إنفاق المستهلكين وهوامش أرباح الشركات.
وظلت الخسائر محدودة نسبيًا بفضل نتائج الشركات الأوروبية التي جاءت أفضل من التوقعات خلال موسم الأرباح الأخير، إلى جانب ارتفاع أسهم البنوك المستفيدة عادةً من زيادة أسعار الفائدة والعوائد طويلة الأجل.
الطاقة تعيد مخاوف التضخم
جاء الضغط الأكبر على الأسواق من ارتفاع أسعار النفط والغاز، بعد تجدد تبادل الضربات بين الولايات المتحدة وإيران في أقوى تصعيد تشهده المواجهة بين البلدين منذ أسابيع.
وتداول خام برنت فوق مستوى 95 دولارًا للبرميل، بعدما تجاوز مؤقتًا 97 دولارًا، ما أعاد المخاوف من استمرار اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.
كما تجاوزت العقود الآجلة للغاز الطبيعي الأوروبي في مركز التداول الهولندي مستوى 75 يورو لكل ميغاواط/ساعة، مسجلة أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2023، مع تراجع آمال الأسواق في انتهاء أزمة الإمدادات قبل موسم الشتاء.
أدت المخاوف من استمرار التضخم إلى زيادة رهانات الأسواق على رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة، وهو ما دفع عوائد السندات الحكومية إلى مستويات مرتفعة.
وسجل عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات أعلى مستوياته منذ أبريل 2011، بينما أظهرت تسعيرات الأسواق احتمالًا يقترب من 100% لرفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل، مع توقع زيادات تقترب في مجموعها من نصف نقطة مئوية حتى نهاية العام.
وفي بريطانيا، ارتفع عائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات في بداية التعاملات إلى 5.294%، وهو أعلى مستوى منذ أغسطس 2007، قبل أن يقلص مكاسبه إلى نحو 5.236%.
وتضغط العوائد المرتفعة على أسواق الأسهم من جانبين؛ إذ ترفع تكاليف الاقتراض على الشركات، وفي الوقت نفسه تجعل السندات أكثر جاذبية مقارنة بالأسهم، خصوصًا بالنسبة إلى المستثمرين الباحثين عن عوائد أقل مخاطرة.
أداء المؤشرات الأوروبية
انخفض مؤشر «داكس» الألماني بنحو 0.5%، متأثرًا بخسائر أسهم قطاع السيارات والتجزئة. وتراجع سهم «زالاندو» بنسبة 4.67%، بينما خسر سهم «فولكس فاجن» 3.76%.
وجاء تراجع «فولكس فاجن» بعدما أعلنت شركة «ستوكس» خروج السهم من مؤشر «يورو ستوكس 50»، على أن تحل شركة معدات الاتصالات الفنلندية «نوكيا» محله مع بدء التداولات في 21 سبتمبر.
وفي لندن، أغلق مؤشر «فوتسي 100» منخفضًا بنسبة 0.30% عند 10,756.45 نقطة، بينما تراجع مؤشر الشركات المتوسطة «فوتسي 250» بنسبة 0.8% إلى أدنى مستوياته منذ الرابع من أغسطس.
وهبط سهم «كومبيوتاسنتر» بنسبة 3.45%، في حين تراجعت قطاعات المرافق وبناء المنازل والتجزئة تحت ضغط ارتفاع العوائد. وساعد صعود أسهم البنوك والطاقة على تقليص خسائر السوق البريطانية، إذ ارتفع قطاع البنوك 0.5% والطاقة 0.3%.
وتراجع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.26%، مسجلًا أدنى مستوياته في نحو شهر، مع انخفاض سهم «رينو» بنسبة 4.55%. كما ظل القلق بشأن المالية العامة الفرنسية والانتخابات المقررة في العام المقبل عامل ضغط إضافيًا على أسهم باريس.
أما مؤشر «يورو ستوكس 50»، فانخفض بنحو 0.12% في نهاية التعاملات.
التصعيد الروسي يزيد حذر المستثمرين
تزامنت ضغوط الطاقة والعوائد مع تصاعد التوتر بين روسيا وأوروبا بشأن الحرب في أوكرانيا.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه أصدر تعليمات بالاستعداد لتنفيذ ضربات واسعة النطاق على منشآت الطاقة الأوكرانية. في المقابل، تعهد الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي بزيادة الضغط على موسكو، بعد اتهام ألمانيا لروسيا بالوقوف وراء محاولة هجوم بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات على مطار لايبزيغ/هاله.
ونفت موسكو مسؤوليتها عن الحادث، بينما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو سيزيدان الضغط على روسيا، مع دراسة عقوبات جديدة تستهدف المجمع الصناعي العسكري الروسي وشبكات الالتفاف على العقوبات المفروضة على صادرات الطاقة.
وزاد نائب رئيس مجلس الأمن الروسي ديمتري ميدفيديف حدة الخطاب، بعدما قال إن منشآت إنتاج المعدات العسكرية الألمانية التي تزود أوكرانيا «تستحق ضربة مباشرة»، مع الإشارة إلى أهداف محتملة أخرى في برلين. وتظل تصريحات ميدفيديف تهديدًا سياسيًا منسوبًا إليه، وليست إعلانًا رسميًا عن عملية عسكرية روسية ضد ألمانيا، لكنها أضافت إلى حالة الحذر الجيوسياسي في الأسواق الأوروبية.
استقرار اليورو والجنيه الإسترليني
على صعيد العملات، استقر اليورو بصورة عامة أمام الدولار عند 1.15938 دولار، بينما تداول الجنيه الإسترليني قرب 1.35036 دولار عند الساعة 15:33 بتوقيت جرينتش.
المصادر: رويترز: إغلاق الأسهم الأوروبية – رويترز: السوق البريطانية – رويترز: التوتر بين روسيا وأوروبا – فايننشال تايمز: أسعار الطاقة

