أغلقت أسواق الأسهم الأوروبية تعاملات الثلاثاء على انخفاض جماعي، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وعوائد السندات الحكومية، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران وزيادة التوقعات برفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة.
وهبط مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.62% إلى 647.08 نقطة، مسجلًا أدنى مستوياته في نحو شهر، بعدما تعرضت معظم القطاعات الرئيسية لضغوط بيعية، في مقدمتها أسهم التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية.
وفي فرانكفورت، تراجع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1.14%، فاقدًا نحو 288 نقطة، ليغلق قرب 25,970 نقطة. وقاد سهم شركة البرمجيات «ساب» الخسائر داخل المؤشر بانخفاضه 3.48%، بالتزامن مع ضغوط أوسع على قطاع التكنولوجيا.
كما انخفض مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.32% إلى 10,789.28 نقطة، وجاء سهم شركة «إنديفور ماينينغ» بين أبرز المتراجعين بخسارة تجاوزت 5%.
وفي باريس، فقد مؤشر «كاك 40» نحو 0.39% ليغلق عند 8,301.85 نقطة، مع تراجع سهم شركة المشروبات «بيرنود ريكارد» بنحو 2.8%. وخسر مؤشر «يورو ستوكس 50»، الذي يضم كبرى شركات منطقة اليورو، 0.85%.
العقوبات والتصعيد العسكري يضغطان على شهية المخاطرة
جاءت الخسائر مع تصاعد المخاوف من اتساع المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما نفذت واشنطن ضربات جديدة على أهداف مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، وردت طهران بإطلاق صواريخ باتجاه مواقع تستخدمها القوات الأمريكية في الأردن.
كما حذر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من تنفيذ مزيد من الضربات إذا استمرت الهجمات الإيرانية، بينما أكدت طهران استعدادها للرد في حال تجدد العمليات العسكرية.
وعلى المسار الاقتصادي، قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن واشنطن قد تعلن عقوبات على أحد البنوك خلال الأسبوع الجاري، على أن تتبعها إجراءات إضافية تستهدف مؤسسات وشركات تتعامل مع الحرس الثوري الإيراني.
وتدرس وزارة الخزانة أيضًا فرض عقوبات على شركات تأجير الطائرات وكيانات أخرى مرتبطة بإيران، ضمن حملة تهدف إلى عزل طهران بدرجة أكبر عن النظام المالي القائم على الدولار.
النفط والتضخم يضيفان ضغطًا جديدًا
لم تكن التوترات الجيوسياسية العامل الوحيد وراء تراجع الأسهم. فقد تجاوز خام برنت مستوى 92 دولارًا للبرميل، مع تزايد مخاطر اضطراب حركة الناقلات والإمدادات عبر مضيق هرمز. ويثير ارتفاع الطاقة مخاوف من موجة تضخم جديدة داخل أوروبا، خصوصًا بعد صعود معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، مقابل 2.9% في يوليو، مدفوعًا بزيادة أسعار الطاقة بنسبة 14.3%.
وعززت البيانات توقعات رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل، ما دفع عوائد السندات الأوروبية إلى مستويات مرتفعة وضغط على تقييمات الأسهم.
اليورو والإسترليني يتراجعان أمام الدولار
في أسواق العملات، انخفض اليورو بنسبة 0.22% أمام الدولار عند الساعة 3:28 مساءً بتوقيت غرينتش، ليتداول عند 1.15920 دولار. كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.16% إلى 1.35269 دولار، مع ارتفاع الطلب على العملة الأمريكية وتراجع شهية المستثمرين تجاه الأصول الأعلى مخاطرة.
المصادر: رويترز – إغلاق الأسواق الأوروبية – رويترز – العقوبات الأمريكية المرتقبة – رويترز – تطورات المواجهة

