بوابتك العربية للأسواق المالية منذ 2010الإثنين، 7 سبتمبر 2026
الأسواق الآن
5 أيام مضىبواسطة Amir

الكتاب البيج: الاقتصاد الأمريكي ينمو بوتيرة متواضعة مع استمرار ضغوط الأسعار

سجل النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة نموًا متواضعًا منذ أوائل يوليو، بدعم من تحسن التصنيع والخدمات واستمرار قوة بعض مجالات الاستثمار، بينما ظل نمو التوظيف محدودًا واستمرت ضغوط الأسعار في معظم أنحاء البلاد، وفقًا لأحدث إصدار من تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وأفاد التقرير بأن عشر مناطق من أصل اثنتي عشرة منطقة تابعة للاحتياطي الفيدرالي سجلت نموًا تراوح بين الطفيف والمعتدل، في حين لم تشهد المنطقتان المتبقيتان تغيرًا ملحوظًا في النشاط الاقتصادي.

ويستند «الكتاب البيج» إلى معلومات نوعية تجمعها بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية من الشركات والاقتصاديين وجهات الاتصال المحلية. وقد جُمعت بيانات الإصدار الأخير حتى 24 أغسطس، تمهيدًا لاستخدامها ضمن المعلومات التي يراجعها صناع السياسة النقدية قبل اجتماعهم المقرر يومي 15 و16 سبتمبر. 

المستهلكون أكثر حساسية للأسعار

ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بصورة طفيفة في المجمل، لكن التقرير كشف عن تفاوت واضح بين شرائح المستهلكين. ففي الوقت الذي أصبحت فيه فئات واسعة أكثر حساسية لارتفاع الأسعار، ظل الإنفاق على السلع والخدمات مرتفعة التكلفة قويًا نسبيًا.

وظلت مبيعات السيارات ضعيفة في معظم المناطق، متأثرة بتراجع ثقة المستهلكين وارتفاع أسعار الوقود وتكاليف التمويل. وفي المقابل، سجل النشاط السياحي تحسنًا، كما أبلغت شركات الطيران عن طلب قوي رغم ارتفاع أسعار التذاكر.

ويشير هذا التباين إلى أن قوة الإنفاق الأمريكي ليست موزعة بالتساوي؛ إذ لا يزال المستهلكون الأعلى دخلًا قادرين على دعم بعض القطاعات، بينما تضطر الأسر الأكثر تأثرًا بالأسعار إلى تقليص مشترياتها أو إعادة ترتيب أولويات الإنفاق. 

التصنيع يستفيد من الدفاع ومراكز البيانات

شهد النشاط الصناعي انتعاشًا في معظم مناطق الاحتياطي الفيدرالي، مع استمرار قوة الطلب على الطلبيات المرتبطة بقطاع الدفاع ومشروعات مراكز البيانات.

وسجلت شركات الخدمات زيادات تراوحت بين الطفيفة والمحدودة في النشاط، بينما تحسنت الأوضاع المالية بدرجة بسيطة، مع استقرار أحجام القروض عند مستويات قوية أو ارتفاعها في معظم المناطق.

لكن الأداء داخل قطاع البناء ظل متفاوتًا؛ إذ تراجع نشاط البناء السكني، في حين ارتفع نشاط المشروعات غير السكنية بصورة عامة. وأرجعت بعض المناطق جانبًا مهمًا من هذا التحسن إلى التوسع في إنشاء مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها.

وتحسنت الأوضاع الزراعية بدرجة طفيفة، لكنها ظلت تحت ضغط في المجمل. وسجل قطاع الثروة الحيوانية أداءً قويًا، مقابل استمرار الصعوبات التي يواجهها منتجو المحاصيل الزراعية. 

نمو محدود في التوظيف

ارتفع التوظيف بوتيرة طفيفة جدًا على مستوى الولايات المتحدة. ولم تسجل خمس مناطق أي تغير في مستويات الوظائف، بينما حققت أربع مناطق مكاسب طفيفة، وسجلت ثلاث مناطق نموًا محدودًا.

وتركز الطلب الأقوى على العمالة في قطاعات التصنيع والبناء وبعض الخدمات، بينما تراجع الطلب على الموظفين في قطاعي التجزئة والضيافة.

وأفادت الشركات باستمرار صعوبة العثور على العمالة الفنية وأصحاب المهارات المتخصصة. كما رصد التقرير آثارًا متباينة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الطلب على العمالة، إذ ساعد في خلق احتياجات وظيفية جديدة داخل بعض الأنشطة، بينما قلل الاعتماد على التوظيف في أنشطة أخرى.

وتراوحت زيادات الأجور بين المحدودة والمعتدلة في معظم المناطق، فيما ارتبطت الزيادات الأكبر غالبًا بالطلب على العمالة الماهرة في قطاعي البناء والتصنيع. 

ضغوط الأسعار تظل واسعة النطاق

ارتفعت الأسعار بوتيرة معتدلة في ثماني مناطق، وبوتيرة محدودة في منطقتين، وطفيفة في منطقة واحدة، بينما سجلت منطقة أخرى زيادات قوية.

ومقارنة بفترة التقرير السابقة، لم يتغير معدل ارتفاع الأسعار في ثماني مناطق، بينما تباطأ في ثلاث وتسارع في منطقة واحدة. ويعني ذلك أن ضغوط التضخم لم تشهد تدهورًا عامًا جديدًا، لكنها لا تزال ممتدة عبر أجزاء واسعة من الاقتصاد.

وظلت أسعار مستلزمات الإنتاج مرتفعة بصورة ملحوظة في قطاعي التصنيع والبناء، مع تسجيل زيادات واسعة في تكاليف الطاقة والنقل والمواد الخام، ولا سيما المعادن والبتروكيماويات.

كما واصلت الشركات الإشارة إلى تأثير الرسوم الجمركية في تكاليفها، إلى جانب الضغوط الكبيرة الناتجة عن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والتأمين.

ومع ذلك، أفادت شركات تتعامل مباشرة مع المستهلكين في عدد من المناطق بأن الحساسية المتزايدة للأسعار حدّت من قدرتها على تمرير كامل الزيادة في التكاليف إلى العملاء. وقد يدفع ذلك بعض الشركات إلى تحمل جزء من الزيادة عبر هوامش أرباحها بدلًا من رفع الأسعار بصورة كاملة. 

ماذا يعني التقرير لقرار الفائدة؟

يقدم «الكتاب البيج» صورة لاقتصاد لا يزال ينمو، لكن بوتيرة غير قوية بما يكفي لتبديد المخاوف المتعلقة بالتوظيف والإنفاق، وفي الوقت نفسه لا يبدو ضعيفًا بدرجة تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير في خفض أسعار الفائدة.

وعلى جانب التضخم، لا تشير النتائج إلى تسارع شامل في الأسعار، لكنها تظهر استمرار ضغوط التكلفة الناتجة عن الطاقة والنقل والمواد الخام والتعريفات الجمركية. وهذه الضغوط قد تجعل الفيدرالي أكثر حذرًا تجاه إبقاء السياسة النقدية دون تغيير لفترة طويلة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد ثبت خلال اجتماعه في يوليو النطاق المستهدف لسعر الفائدة بين 3.5% و3.75%. وتشير تسعيرات الأسواق إلى احتمال يبلغ نحو 65% لرفع الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، مقابل احتمال قدره 35% للإبقاء عليها دون تغيير. 

 

المصادر: الكتاب البيج – الاحتياطي الفيدراليرويترز

تليجرام واتساب
FXCاسترد كاش باك تداولاتك