استمر الاضطراب الحاد في حركة الشحن عبر مضيق هرمز، ليبقى السؤال الأهم أمام أسواق الطاقة هو ما إذا كان تعطل الملاحة سيتحول إلى نقص فعلي ومستدام في إمدادات النفط والوقود.
وأظهرت بيانات «كبلر» لتتبع السفن عبور أربع سفن سلعية فقط يوم الأحد، مقابل 13 سفينة يوم السبت و16 سفينة يوم الجمعة. وخلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس/آب، ظلت حركة الملاحة أقل بنحو 90% من مستوياتها المعتادة قبل اندلاع النزاع.
ومع ذلك، قد لا تعكس هذه البيانات الحجم الكامل لحركة الشحن، إذ أبحرت بعض السفن مع إغلاق أجهزة التعريف الآلي، ما يجعل رصدها عبر خدمات التتبع التجارية أكثر صعوبة. يكتسب التراجع أهمية خاصة لأن المخاطر أصبحت واضحة في حركة التجارة الفعلية. حيث أبقت شركتا «كوسكو للشحن والطاقة» و«تشاينا ميرشانتس إنرجي شيبينغ» الصينيتان ناقلاتهما بعيدًا عن مضيقي هرمز وباب المندب منذ أواخر يوليو/تموز، ما دفعهما إلى البحث عن إمدادات ومسارات بديلة بتكاليف أعلى.
أرامكو تستأنف تحميل النفط الخام من موانئ داخل المضيق هرمز
في المقابل، استأنفت شركة أرامكو السعودية تحميل النفط الخام من موانئ داخل مضيق هرمز بعد توقف استمر نحو ثلاثة أسابيع. وحمّلت ثلاث ناقلات عملاقة، سعة كل منها نحو مليوني برميل، شحنات من ميناءي رأس تنورة والجعيمة خلال الفترة من 12 إلى 16 أغسطس/آب، مع انتظار ناقلات أخرى للتحميل.
ولا تقتصر الضغوط على سوق الخام، إذ انخفضت واردات آسيا من الديزل ووقود الطائرات والبنزين بنحو 21% مقارنة بمستويات ما قبل النزاع. وارتفع هامش تكرير زيت الغاز في سنغافورة إلى 71.29 دولارًا للبرميل في 21 أغسطس، بزيادة 226% عن مستواه قبل اندلاع الأزمة، بينما ارتفع هامش البنزين إلى 20.74 دولارًا للبرميل.
ومن المرجح أن يؤدي استمرار تعطل الملاحة إلى زيادة تكاليف الشحن وأسعار الوقود وتصاعد الضغوط التضخمية، حتى إذا نجحت بعض الشركات في تمرير كميات محدودة من النفط. أما عودة حركة السفن تدريجيًا إلى مستوياتها الطبيعية، فقد تقلص علاوة المخاطر الجيوسياسية في أسعار الخام وتخفف الضغط على هوامش التكرير.

