بوابتك العربية للأسواق المالية منذ 2010الأربعاء، 9 سبتمبر 2026
الأسواق الآن
أسبوع واحد مضىبواسطة Amir Mohammed Issa

عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات يتجاوز 3% لأول مرة منذ 1996

تجاوز عائد السندات الحكومية اليابانية القياسية لأجل عشر سنوات مستوى 3% خلال تعاملات الثلاثاء، للمرة الأولى منذ سبتمبر 1996، وسط موجة بيع عالمية في أسواق الدين وتزايد التوقعات بأن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة خلال اجتماعه المرتقب في سبتمبر.

وقفز عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط أساس إلى 3.002% عند نحو الساعة 5:00 صباحًا بتوقيت غرينتش، قبل أن يواصل ارتفاعه إلى قرابة 3.005% في التعاملات اللاحقة.

وفي الوقت نفسه، صعد عائد السندات لأجل 30 عامًا بمقدار 5.7 نقطة أساس إلى 4.189%، مقتربًا من تسجيل أعلى إغلاق له على الإطلاق. كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين بنحو 4.1 نقطة أساس إلى 1.792%، قبل أن يصل إلى قرابة 1.81%، وهو أعلى مستوى له منذ نحو 31 عامًا.

وتتحرك عوائد السندات في اتجاه معاكس لأسعارها، ما يعني أن صعودها جاء نتيجة تعرض الديون الحكومية اليابانية لضغوط بيعية قوية. ويُعد بلوغ عائد العشر سنوات مستوى 3% تحولًا كبيرًا في سوق ظلت عوائدها قريبة من الصفر لسنوات طويلة بفعل مشتريات بنك اليابان وسياساته النقدية شديدة التيسير. 

التضخم والنفط يعززان توقعات رفع الفائدة

تزامن ارتفاع العوائد اليابانية مع موجة بيع واسعة في أسواق السندات العالمية، بعدما أدى تجدد المواجهات في الشرق الأوسط إلى دفع أسعار النفط للارتفاع وإعادة المخاوف من استمرار التضخم.

وتكتسب تحركات الطاقة أهمية خاصة بالنسبة لليابان، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات النفط والغاز. ويؤدي ارتفاع أسعار الطاقة، بالتزامن مع ضعف الين، إلى زيادة تكلفة الواردات ورفع الضغوط التضخمية داخل الاقتصاد.

وتزايدت نتيجة لذلك توقعات تسريع بنك اليابان وتيرة تشديد السياسة النقدية. وأظهر استطلاع أجرته رويترز أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون رفع البنك سعر الفائدة من 1% إلى 1.25% خلال اجتماعه في سبتمبر، مع احتمال تنفيذ زيادات أخرى خلال العام المالي الحالي. 

ويظهر تأثير هذه التوقعات بوضوح في صعود عائد السندات لأجل عامين، إذ تتحرك آجال الاستحقاق القصيرة عادة بصورة أكثر حساسية تجاه توقعات أسعار الفائدة. أما ارتفاع عوائد السندات لأجل 20 و30 عامًا، فيعكس أيضًا مخاوف المستثمرين من التضخم والأوضاع المالية والاحتياجات التمويلية الحكومية على المدى الطويل.

الدين العام يزيد حساسية السوق

تواجه اليابان أحد أكبر أعباء الدين العام بين الاقتصادات المتقدمة، إذ يتجاوز إجمالي الدين الحكومي ضعفي الناتج المحلي الإجمالي وفقًا لأحدث تقديرات المؤسسات الدولية، مع اختلاف النسبة الدقيقة بحسب تعريف الدين والمنهجية المحاسبية المستخدمة.

ومن ثم، يؤدي ارتفاع العوائد تدريجيًا إلى زيادة تكلفة خدمة الدين، لا سيما عند إصدار سندات جديدة أو إعادة تمويل الديون المستحقة بأسعار فائدة أعلى.

وتزداد أهمية مستوى 3% لأن الحكومة اليابانية استخدمت معدل فائدة طويل الأجل يبلغ 3% عند تقدير تكلفة خدمة الدين في موازنة السنة المالية 2026. وبالتالي، قد يؤدي استمرار العائد فوق هذا المستوى إلى إضافة ضغوط جديدة على المالية العامة. 

كما يشعر المستثمرون بالقلق من احتمالات زيادة الإنفاق الحكومي، بعدما أشارت تقارير محلية إلى أن الوزارات والهيئات اليابانية قدمت طلبات موازنة أولية قياسية للسنة المالية المقبلة. ويخشى المتعاملون من أن تؤدي زيادة إصدار السندات لتمويل الإنفاق إلى رفع المعروض والضغط على الأسعار.

طلب قوي في المزاد يحد من المخاوف

رغم ارتفاع العوائد، أظهر مزاد السندات لأجل عشر سنوات الذي أجرته وزارة المالية اليابانية يوم الثلاثاء طلبًا قويًا نسبيًا من المستثمرين.

وبلغ العائد عند أدنى سعر مقبول في المزاد 3.011%، بينما سجل العائد عند متوسط السعر المقبول 2.995%. وتشير النتيجة إلى أن المستويات الحالية بدأت تجذب البنوك وشركات التأمين والمستثمرين الباحثين عن عوائد أعلى. 

لكن نجاح المزاد لا يلغي التحول الأوسع في السوق اليابانية. فعائد السندات لأجل عشر سنوات تضاعف بأكثر من ثلاث مرات خلال عامين، مع تراجع سيطرة بنك اليابان التدريجية على منحنى العائد وعودة المستثمرين إلى تسعير مخاطر التضخم والفائدة والإنفاق الحكومي بصورة أكبر.

وبذلك، لا يمثل تجاوز مستوى 3% مجرد حركة يومية في سوق السندات، بل علامة على انتقال اليابان من حقبة الأموال شديدة الرخص إلى بيئة تصبح فيها تكلفة الاقتراض عاملًا مؤثرًا في موازنة الحكومة وتمويل الشركات وقروض الأسر وحركة رؤوس الأموال العالمية.

المصادر: رويترزوزارة المالية اليابانيةصندوق النقد الدولي

تليجرام واتساب
FXCاسترد كاش باك تداولاتك