بوابتك العربية للأسواق المالية منذ 2010تواصل معناالخميس، 15 أكتوبر 2026
الأسواق الآن
شهر واحد مضىبواسطة Amir Mohammed Issa

نظرة أسبوعية: إيران وأوكرانيا والتضخم الأمريكي في الواجهة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

يدخل المستثمرون أسبوع 7 إلى 13 سبتمبر وسط مزيج معقد من المخاطر الجيوسياسية والقرارات النقدية والبيانات الاقتصادية، في وقت تقترب فيه الولايات المتحدة تدريجيًا من انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

ولا تبدو الأحداث منفصلة بعضها عن بعض. فاستمرار التصعيد في إيران يهدد بإبقاء أسعار الطاقة مرتفعة، ما يغذي التضخم ويؤثر في قرارات البنوك المركزية، بينما تعيد تطورات الحرب في أوكرانيا المخاوف بشأن أمن الطاقة الأوروبي. وفي الولايات المتحدة، تتداخل بيانات التضخم مع الحسابات الانتخابية والضغوط التي يمارسها الرئيس دونالد ترامب على مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ويبدأ الأسبوع بسيولة أقل من المعتاد، مع إغلاق الأسواق الأمريكية يوم الاثنين بمناسبة عيد العمال، قبل أن تتسارع الأحداث الاقتصادية والسياسية بداية من الثلاثاء. 

إيران ومضيق هرمز في صدارة مخاطر الأسواق

يظل التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران العامل الأكثر قدرة على تحريك أسعار النفط والغاز خلال الأسبوع. فالمستثمرون  يبحثون عن إجابة لسؤال أكثر أهمية اقتصاديًا: هل تنتقل المواجهة من نطاق الضربات العسكرية والتهديدات إلى تعطيل فعلي ومستمر لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز؟

وأعلنت طهران اعتزامها تحديد منطقة مقيدة خارج المضيق، بعد ضربات أمريكية استهدفت ناقلات إيرانية وهجمات صاروخية نفذتها إيران ضد أهداف أمريكية. ويعني ذلك أن مخاطر الملاحة لا تزال مرتفعة، لكن الحديث عن إغلاق كامل ودائم للمضيق يظل سيناريو محتملًا، وليس واقعًا مستقرًا يمكن التعامل معه باعتباره حقيقة نهائية. 

وسيحدد الفارق بين مجرد التهديد بعرقلة الملاحة وحدوث نقص فعلي في الإمدادات حجم علاوة المخاطر المضافة إلى أسعار النفط. فإذا استمرت الشحنات رغم التوتر، قد تتراجع الأسعار عن مستوياتها المرتفعة مع هدوء المضاربات. أما إذا تعرضت الناقلات أو البنية التحتية النفطية لهجمات جديدة، فقد تعود الأسعار إلى الارتفاع الحاد.

أوكرانيا بين التصعيد العسكري ومحاولات إعادة الدبلوماسية

في أوروبا، عادت الحرب في أوكرانيا إلى الواجهة بعد تصاعد التحذيرات من جولة جديدة من العمليات العسكرية الروسية، بالتزامن مع استمرار الضربات المتبادلة.

لكن التطورات العسكرية ترافقها تحركات دبلوماسية جديدة. فقد زار المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر كييف، عقب محادثات أجرياها في موسكو مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ولم تحقق اللقاءات اختراقًا واضحًا، لكنها أبقت الباب مفتوحًا أمام جولة أخرى من المحادثات، مع مشاركة مستشارين أمنيين أوروبيين في جانب من الاتصالات مع أوكرانيا. 

وتهم هذه التحركات الأسواق الأوروبية بصورة خاصة. فأي تصعيد يستهدف البنية التحتية للطاقة أو طرق الإمداد يمكن أن يعيد الضغط على أسعار الغاز والكهرباء، بينما قد يؤدي ظهور مسار تفاوضي جاد إلى تقليص علاوة المخاطر ودعم الأسهم الأوروبية واليورو.

انتخابات التجديد النصفي تبدأ مبكرًا من دالاس

على المستوى السياسي، يعقد الحزب الجمهوري أول مؤتمر مخصص لانتخابات التجديد النصفي في دالاس يومي 9 و10 سبتمبر، بمشاركة الرئيس دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس في كلمات رئيسية أمام المندوبين.

ويهدف المؤتمر إلى توحيد الرسائل الانتخابية للحزب، والترويج لمرشحيه قبل انتخابات نوفمبر، في وقت تتزايد فيه المخاوف الجمهورية من فقدان السيطرة على مجلس النواب. 

وتمنح عدة نماذج انتخابية غير حزبية الديمقراطيين أفضلية محدودة لاستعادة مجلس النواب، بينما تبدو معركة مجلس الشيوخ أكثر تقاربًا، مع بقاء مسار واضح أمام الجمهوريين للاحتفاظ به. لكن هذه التقديرات لا تعني أن النتيجة حُسمت، خصوصًا مع ضيق الفوارق وإمكانية تغير المزاج الانتخابي خلال الشهرين الأخيرين.

ومن المتوقع أن تهيمن قضايا التضخم وأسعار الوقود والهجرة والتجارة على رسائل الحزب. كما يواجه ترامب تحديًا إضافيًا يتمثل في تصاعد الخلاف التجاري مع كندا بعد انهيار المحادثات بين البلدين.

وتدخل رسوم كندية مضادة حيز التنفيذ يوم الثلاثاء 8 سبتمبر، بنسب تتراوح بين 15% و50% على مجموعة من السلع الأمريكية، ردًا على رسوم أمريكية وصلت إلى 50% على سلع كندية تُقدر قيمتها بنحو 27.6 مليار دولار كندي. 

وقد يمنح التصعيد التجاري الإدارة الأمريكية فرصة لتقديم خطاب أكثر تشددًا بشأن حماية الصناعات المحلية، لكنه يحمل في الوقت نفسه خطر رفع تكلفة الواردات واضطراب سلاسل الإمداد في اقتصادين يرتبطان بعلاقات تجارية شديدة التشابك.

الناتج الأوروبي وقرار مرتقب من البنك المركزي

اقتصاديًا، يبدأ الأسبوع بصدور تقدير مُحدّث للناتج المحلي الإجمالي في منطقة اليورو خلال الربع الثاني، وليس القراءة الأولى للنمو.

وكان التقدير السابق قد أظهر نمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 0.4% على أساس فصلي، مقابل نمو قدره 0.5% في الاتحاد الأوروبي. وستساعد التفاصيل الجديدة على تقييم قوة الاستهلاك والاستثمار والتجارة، ومدى قدرة الاقتصاد على تحمل ارتفاع تكاليف الطاقة والفائدة. 

أما الحدث الأوروبي الأهم، فسيكون اجتماع البنك المركزي الأوروبي يوم الخميس 10 سبتمبر، وليس الأربعاء. وتشير توقعات الأسواق والاقتصاديين إلى احتمال رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، بعد ارتفاع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.3% خلال أغسطس، مدفوعًا بقفزة بلغت 14.3% في أسعار الطاقة. 

وسيكون خطاب البنك مهمًا بقدر القرار نفسه. فإذا أشار إلى أن صدمة الطاقة مؤقتة، فقد تتراجع رهانات تنفيذ زيادات إضافية. أما إذا حذر من انتقال ارتفاع الطاقة إلى الأجور والخدمات والأسعار الأساسية، فقد تستمر الضغوط الصعودية على عوائد السندات الأوروبية واليورو.

التضخم الأمريكي يختبر رهانات رفع الفائدة

في الولايات المتحدة، تتحول الأنظار إلى بيانات أسعار المنتجين يوم الخميس، ثم مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أغسطس يوم الجمعة في الساعة 12:30 ظهرًا بتوقيت غرينتش.

وتأتي البيانات بعد تقرير وظائف قوي أظهر إضافة الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة خلال أغسطس، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%. وأعاد التقرير زيادة احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة، لكنه لم يحسم القرار، إذ يظل التضخم العامل الأهم في تحديد ما إذا كان البنك سيستأنف التشديد النقدي.

وقد تؤدي قراءة تضخم أعلى من المتوقع إلى ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة، مع تعرض الذهب وأسهم التكنولوجيا والأصول الحساسة للفائدة لضغوط. أما تباطؤ الأسعار، فقد يمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة للانتظار، خصوصًا إذا ظهرت إشارات على أن تأثير ارتفاع الطاقة لم ينتقل بالكامل إلى التضخم الأساسي.

آبل وأوراكل تعيدان التكنولوجيا إلى المشهد

بعيدًا عن السياسة النقدية، تعقد آبل حدثها السنوي يوم الأربعاء 9 سبتمبر في الساعة الخامسة مساءً بتوقيت غرينتش، وسط توقعات بالكشف عن الجيل الجديد من هواتف آيفون، وربما أول هاتف قابل للطي تنتجه الشركة.

وسيكون التركيز على الأسعار وهوامش الأرباح وقدرة آبل على التعامل مع ارتفاع تكاليف المكونات واضطرابات سلاسل الإمداد، إلى جانب استراتيجية الشركة في الذكاء الاصطناعي تحت قيادة رئيسها التنفيذي الجديد جون تيرنوس. 

وفي اليوم التالي، تعلن أوراكل نتائج الربع الأول من سنتها المالية 2027 بعد إغلاق وول ستريت. وسيراقب المستثمرون نمو أعمال الحوسبة السحابية والطلب المرتبط بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى النفقات الرأسمالية اللازمة لتنفيذ العقود المتراكمة. وكانت الشركة قد توقعت نمو إيراداتها الفصلية بنسبة تتراوح بين 27% و29%. (investor.oracle.com)

قمة «بريكس» تمنح الأسبوع بعدًا سياسيًا جديدًا

يُختتم الأسبوع بانعقاد القمة الثامنة عشرة لمجموعة «بريكس» في نيودلهي يومي 12 و13 سبتمبر، تحت الرئاسة الهندية.

ومن المتوقع أن تبحث القمة تعزيز التجارة والتعاون المالي بين أعضاء المجموعة، ورفع قدرة سلاسل الإمداد على مواجهة الاضطرابات، وتطوير العلاقات الاقتصادية بين الأسواق الناشئة. ويحمل الاجتماع أهمية إضافية بسبب عضوية كل من روسيا وإيران في المجموعة، في وقت تتصدر فيه الحربان المرتبطتان بالدولتين أجندة الأسواق العالمية. 

وقد لا تصدر عن القمة قرارات قابلة للتطبيق الفوري في الأسواق، لكن أي مواقف بشأن تسوية التجارة بالعملات المحلية أو أمن الطاقة أو العقوبات الغربية ستكون موضع متابعة، خصوصًا في ظل محاولات دول المجموعة تقليل تعرضها للاضطرابات المالية والتجارية الدولية.

وستظل أسعار النفط والغاز وعوائد السندات والدولار والذهب وأسهم التكنولوجيا أكثر الأصول حساسية للأخبار. وقد يكفي تطور واحد في مضيق هرمز، أو مفاجأة في التضخم الأمريكي، أو لهجة غير متوقعة من البنك المركزي الأوروبي لإعادة تسعير الأسواق بصورة واسعة.

 

تليجرام واتساب
FXCاسترد كاش باك تداولاتك