المحكمة العليا تُبطل تعريفات ترامب حيث قضت بأغلبية 6 مقابل 3 بإلغاء التعريفات الجمركية الطارئة التي فرضها الرئيس دونالد ترامب، معتبرة أن استخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض رسوم واسعة النطاق يتجاوز التفويض القانوني الممنوح للرئيس. القرار أعاد رسم حدود السلطة التنفيذية في ملف التجارة، مؤكدًا أن فرض تعريفات غير محدودة من حيث القيمة والمدة والنطاق يتطلب تفويضًا واضحًا وصريحًا من الكونغرس.
المحكمة العليا تُبطل تعريفات ترامب
رئيس المحكمة جون روبرتس أوضح في رأي الأغلبية أن التوسع في تفسير قانون الطوارئ ليشمل أدوات جمركية شاملة لا ينسجم مع السياق الدستوري والتشريعي. هذا التفسير يقيّد قدرة البيت الأبيض على استخدام صلاحيات الطوارئ كأداة تفاوض اقتصادي أو وسيلة ضغط تجاري واسعة.
أزمة استرداد العائدات الجمركية
القرار لم يكن قانونيًا فقط، بل ماليًا أيضًا. إذ يُعرّض أكثر من 175 مليار دولار من العائدات الجمركية التي جُمعت سابقًا لاحتمال مطالبات بالاسترداد. المحكمة لم تقدم توجيهًا واضحًا بشأن آلية إعادة الأموال، ما يفتح الباب أمام نزاعات قضائية قد تمتد لسنوات.
هذا الغموض يضع الخزانة الأمريكية أمام تحدٍ مباشر، ويُدخل عنصر عدم يقين إضافي في حسابات الميزانية الفيدرالية، خاصة إذا تصاعدت دعاوى الاسترداد بشكل جماعي من الشركات المتضررة.
رد ترامب: خطة بديلة وتحرك فوري
الرئيس دونالد ترامب وصف القرار بأنه “مخيب للآمال” و”عار”، معتبرًا أنه يُضعف أدوات حماية الاقتصاد الأمريكي. لكن الرد لم يتوقف عند التصريحات. أعلن فورًا فرض تعريفة عالمية جديدة بنسبة 10% استنادًا إلى المادة 122، مؤكدًا استمرار الرسوم المفروضة بموجب المادتين 232 و301 المرتبطتين بالأمن القومي والممارسات التجارية غير العادلة.
كما أشار إلى بدائل تشريعية أخرى، من بينها قانون التعريفات لعام 1930 وأقسام متعددة من قانون التجارة لعام 1974، في محاولة لإعادة بناء الأساس القانوني للسياسة الجمركية دون الاعتماد على قانون الطوارئ الملغى.
تصعيد محتمل في قطاع السيارات
في سياق إعادة تثبيت أجندته التجارية، لوّح ترامب بفرض رسوم على السيارات تتراوح بين 15% و30% إذا استمرت الشركات في الإنتاج خارج الولايات المتحدة. هذه الرسالة تحمل بعدين واضحين: ضغط مباشر على شركات الصناعة العالمية، وإشارة سياسية داخلية لدعم قاعدة العمال الصناعيين. وهو التوجه الذي قد يزيد من احتمالات توتر العلاقات التجارية مع شركاء رئيسيين، خاصة إذا توسعت الرسوم لتشمل قطاعات استراتيجية أخرى.
التأثير الاقتصادي والمرحلة المقبلة
المحكمة العليا تُبطل تعريفات ترامب رغم ذلك فالحكم لا يُنهي تأثير السياسة الجمركية، لكنه ينقلها إلى مسار قانوني أكثر تعقيدًا. الأسواق ستراقب ثلاثة عناصر رئيسية خلال المرحلة القادمة:
أولًا، قدرة الإدارة على تثبيت الرسوم الجديدة قانونيًا دون طعون إضافية.
ثانيًا، تطورات ملف استرداد العائدات وتأثيره على الميزانية الفيدرالية.
ثالثًا، ردود فعل الشركاء التجاريين وإمكانية تصاعد الاحتكاكات التجارية.
المحصلة بعد المواجهة انتقلت من ساحة التجارة إلى ساحة القضاء، لكنها لم تفقد بعدها الاقتصادي. المرحلة المقبلة بعد ستتحدد بمدى نجاح البيت الأبيض في إعادة هندسة أدواته الجمركية ضمن حدود دستورية أكثر وضوحًا، وبمدى قدرة الأسواق على استيعاب هذا التحول دون تقلبات حادة في الثقة الاستثمارية.






أضف تعليق