تدخلت أسواق الطاقة في مرحلة استثنائية مع إعلان وكالة الطاقة الدولية عن إطلاق 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية في خطوة طارئة تُعد الأكبر في تاريخ الوكالة. القرار جاء في ظل تصاعد المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات العالمية مع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واحتمال تعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
القرار يعكس حجم القلق في أسواق الطاقة، حيث يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره أحد أهم شرايين النفط في العالم، إذ يمر عبره ما يقارب 20 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات النفطية، وهو ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر ضغط مباشر على الأسعار العالمية. أكد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن التحرك جاء نتيجة تحديات غير مسبوقة تواجه سوق النفط. وأوضح أن الدول الأعضاء في الوكالة اتفقت على تنفيذ إجراء جماعي طارئ واسع النطاق بهدف تهدئة الأسواق وضمان استمرار تدفق الإمدادات.
هذا الإفراج المنسق يمثل سادس مرة في تاريخ الوكالة منذ تأسيسها عام 1974 يتم فيها استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية بهذا الشكل الجماعي. وتوضح البيانات أن الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية تمتلك حاليًا أكثر من 1.2 مليار برميل من احتياطيات الطوارئ، إضافة إلى نحو 600 مليون برميل من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية. رغم ضخامة الكمية المعلنة، تشير تقديرات الوكالة إلى أن 400 مليون برميل تعادل تقريبًا تدفق النفط عبر مضيق هرمز لمدة نحو 20 يومًا فقط، وهو ما يعكس مدى أهمية هذا الممر البحري للاقتصاد العالمي. في المقابل، قد تتمكن بعض الدول من إعادة توجيه جزء من صادراتها عبر خطوط أنابيب بديلة خارج المضيق، وهو ما قد يخفف جزئيًا من حدة أي انقطاع محتمل في الإمدادات.






أضف تعليق