أظهرت بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة تراجعًا في الضغوط السعرية خلال شهر يونيو، ما عزز توقعات الأسواق بشأن احتمال اقتراب مجلس الاحتياطي الفيدرالي من تخفيف سياسته النقدية خلال الفترة المقبلة. وسجل مؤشر أسعار المستهلكين انخفاضًا بنسبة 0.4% على أساس شهري، مقارنة بتوقعات أشارت إلى تراجع أقل بنحو 0.2 نقطة مئوية، مدفوعًا بصورة رئيسية بانخفاض أسعار الطاقة.
وتشير هذه القراءة إلى استمرار تباطؤ التضخم، لكنها لا تكفي بمفردها لحسم اتجاه السياسة النقدية الأمريكية، إذ سيواصل الاحتياطي الفيدرالي تقييم مجموعة أوسع من المؤشرات، تشمل سوق العمل، ونمو الأجور، والإنفاق الاستهلاكي، والنشاط الاقتصادي، قبل اتخاذ أي قرار بشأن أسعار الفائدة.
ويأتي تراجع التضخم الأمريكي في ظل تفاوت معدلات التضخم بين الاقتصادات الكبرى. فقد انخفض معدل التضخم في ألمانيا إلى 2.3% خلال يونيو، بينما استقر التضخم السنوي في الصين عند نحو 1%، وفقًا للبيانات الصادرة في التاسع من يوليو. ويعكس هذا التباين اختلاف مستويات الطلب المحلي والظروف الاقتصادية والسياسات النقدية بين الولايات المتحدة ومنطقة اليورو والصين.
وعلى أساس سنوي، تباطأ مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي إلى 3.5% في يونيو، مقارنة بـ4.2% خلال مايو، بانخفاض قدره 0.7 نقطة مئوية. ويدعم هذا التراجع الرأي القائل بأن الضغوط التضخمية تتحرك في اتجاه أقل حدة، رغم بقائها أعلى من المستوى المستهدف لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
بيانات مؤشر أسعار المنتجين
جاءت بيانات مؤشر أسعار المنتجين دون التوقعات، ما وفر إشارة إضافية إلى تراجع ضغوط التكلفة على مستوى الإنتاج. وقد ساهمت هذه البيانات في تحسن شهية المخاطرة في الأسواق، مع زيادة اهتمام بعض المستثمرين بالأصول والأسواق التي قد تستفيد من تراجع العوائد الأمريكية أو من تحسن السيولة العالمية.
وفي هذا السياق، شهدت شهادات الإيداع الأمريكية للشركات الصينية اهتمامًا متزايدًا من جانب المستثمرين الباحثين عن فرص بديلة، إلا أن استمرار هذا الاتجاه سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها مسار الفائدة الأمريكية، وأداء الاقتصاد الصيني، والتطورات التنظيمية، ونتائج الشركات.
وبوجه عام، تعزز بيانات التضخم الأخيرة احتمالات تحول تدريجي في موقف الاحتياطي الفيدرالي، لكنها لا تعني بالضرورة أن خفض أسعار الفائدة أصبح وشيكًا أو محسومًا. وسيظل اتجاه الأسواق خلال الفترة المقبلة مرتبطًا بالبيانات الاقتصادية الجديدة ومدى تأكيدها استمرار تباطؤ التضخم دون حدوث تراجع حاد في النشاط الاقتصادي.






أضف تعليق