تدخل الأسواق العالمية الأسبوع الممتد من 31 أغسطس إلى 4 سبتمبر وسط مزيج من التصعيد الجيوسياسي والبيانات الاقتصادية المؤثرة. وتتجه الأنظار إلى تطورات الحرب في أوكرانيا والمواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، بالتزامن مع صدور بيانات الوظائف الأمريكية والتضخم الأوروبي وقرارات بنوك مركزية عدة.
وتكتسب تحركات أسعار النفط أهمية إضافية بعدما تجاوز خام برنت مستوى 90 دولارًا للبرميل مع تجدد المواجهات في الخليج. وقد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة، ودفع البنوك المركزية إلى التشدد في سياساتها لفترة أطول.
أوكرانيا بين التصعيد العسكري ومساعي التفاوض
في أوروبا، يستعد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لمواصلة التنسيق مع المسؤولين الأمريكيين بشأن محادثات سلام محتملة خلال سبتمبر. ويأتي ذلك بعد زيارة غير معلنة أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية جون راتكليف إلى موسكو، حيث اقترح، بحسب موقع «أكسيوس»، عقد اجتماع ثلاثي يجمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني زيلينسكي. ولم تعلن موسكو موافقتها على المقترح.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الدفاع الروسية بدء الاستعداد لتنفيذ ضربات واسعة النطاق تستهدف منشآت الطاقة الأوكرانية، ردًا على هجمات كييف ضد البنية التحتية الروسية. ويهدد هذا التصعيد بإلحاق أضرار جديدة بشبكة الطاقة الأوكرانية قبل دخول فصل الشتاء، في وقت تعاني فيه كييف نقصًا في أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية.
وحذر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك من أن الأشهر الستة المقبلة قد تكون حاسمة لأمن بولندا وحلف شمال الأطلسي، مشددًا على ضرورة الاستعداد لسيناريوهات مختلفة، بما فيها احتمال وقوع استفزاز روسي ضد إحدى دول الحلف.
مضيق هرمز يعود إلى صدارة المخاطر
في الشرق الأوسط، أكدت إيران أن التفاهم مع سلطنة عُمان بشأن استئناف الملاحة عبر مضيق هرمز لن يدخل حيز التنفيذ ما لم تلتزم واشنطن بالتعهدات التي تطالب بها طهران. ويشمل الإطار الذي ناقشته إيران وعُمان إنشاء ممر ملاحي مؤقت وتنفيذ مشروع مشترك لإزالة الألغام، مع استمرار المفاوضات الفنية بشأن الإدارة المستقبلية للمضيق.
وتصاعدت المواجهة يوم الأحد بعدما قصفت القوات الأمريكية منصتي إطلاق إيرانيتين في جزيرة لارك. وقال مسؤول أمريكي إن قوات الحرس الثوري كانت تستعد لاستخدام صواريخ تحمل ألغامًا بحرية باتجاه المضيق. وردت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه قاعدتين تستضيفان قوات أمريكية في الأردن، ما أعاد المخاوف من اتساع المواجهة وعرقلة تدفقات الطاقة والتجارة عبر الخليج.
وفي الوقت نفسه، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن قادة عسكريين أمريكيين حذروا وزير الدفاع بيت هيغسيث من أن استمرار عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران قد يصبح غير قابل للاستدامة، ويضعف قدرة الجيش الأمريكي على مواجهة المخاطر في مناطق أخرى.
كما تستضيف إسطنبول أول اجتماع للجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية المنبثقة عن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان، بمشاركة مسؤولين سياسيين وعسكريين من الدول الثلاث.
وفي آسيا، لا تزال نيبال والتبت تواجهان تداعيات الفيضانات والانهيارات التي ضربت منطقة نهر بوتيكوشي. وأظهرت أحدث التقديرات ارتفاع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 800 قتيل وما يزيد على 3,000 مفقود، وسط تحذيرات من فيضانات جديدة وصعوبات تعرقل عمليات الإنقاذ.
التجارة الأمريكية الكندية وتمويل الحكومة
ستظل المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة وكندا تحت مراقبة المستثمرين، بعد تبادل ترامب ورئيس وزراء أونتاريو دوغ فورد الانتقادات على خلفية الرسوم الجمركية. ودعا فورد إلى استئناف المفاوضات، محذرًا من أن استمرار النزاع سيضر بالاقتصادين نظرًا إلى التشابك الكبير بين سلاسل الإمداد الأمريكية والكندية.
وفي واشنطن، يخطط مجلس النواب للتصويت على مشروع تمويل مؤقت بعد عودة المشرعين من العطلة الصيفية. ويهدف المشروع، الذي أقره مجلس الشيوخ، إلى تمديد تمويل الحكومة حتى 11 ديسمبر وتجنب إغلاق المؤسسات الفيدرالية عند انتهاء التمويل الحالي في 30 سبتمبر. وقد يصل المشروع إلى مكتب الرئيس في الأول من سبتمبر إذا أقره المجلس سريعًا.
بيانات الوظائف والتضخم تقود الأجندة الاقتصادية
اقتصاديًا، ستكون بيانات سوق العمل الأمريكية المحور الأبرز. ويصدر تقرير فرص العمل ودوران العمالة «جولتس» يوم الثلاثاء، تليه بيانات التوظيف في القطاع الخاص الصادرة عن «إيه دي بي» يوم الأربعاء، ثم طلبات إعانة البطالة والتقرير الرسمي للوظائف غير الزراعية.
ومن المقرر صدور تقرير وظائف أغسطس يوم الجمعة، بعد أن سجل الاقتصاد الأمريكي خسارة قدرها 23 ألف وظيفة في يوليو مع استقرار البطالة عند 4.1%. وستؤثر القراءة الجديدة في توقعات قرار الاحتياطي الفيدرالي خلال اجتماعه المقبل، خصوصًا بعد ارتفاع رهانات رفع أسعار الفائدة عقب تصريحات رئيسه كيفن وارش.
وفي أوروبا، تصدر القراءة الأولية للتضخم الألماني لشهر أغسطس في بداية الأسبوع، بينما تنشر منطقة اليورو تقديرها الأولي يوم الثلاثاء. وتكتسب البيانات أهمية خاصة مع مراقبة البنك المركزي الأوروبي انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى أسعار السلع والخدمات، قبل اجتماعه المقرر يومي 9 و10 سبتمبر.
كما تنشر سويسرا يوم الخميس بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني وأرقام التضخم لشهر أغسطس. وكانت الأسعار قد ارتفعت بنسبة سنوية محدودة بلغت 0.4% في يوليو، ما أبقى التضخم داخل النطاق الذي يستهدفه البنك الوطني السويسري.
وعلى صعيد السياسة النقدية، يعلن بنك الاحتياطي النيوزيلندي وبنك كندا قراريهما بشأن أسعار الفائدة يوم الأربعاء. وتتوقع الأسواق أن يرفع البنك النيوزيلندي الفائدة إلى 2.75% لمواجهة التضخم، بينما يُرجح أن يبقي بنك كندا سعر الفائدة عند 2.25% في ظل احتواء الضغوط السعرية وتصاعد الغموض التجاري مع الولايات المتحدة.
وفي نتائج الشركات، تعلن «ديل تكنولوجيز» أرباحها يوم الثلاثاء، تليها «برودكوم» يوم الأربعاء. وستحظى نتائج الشركتين بمتابعة واسعة لقياس استمرار الطلب على الخوادم والرقائق والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بعدما لعب هذا القطاع دورًا رئيسيًا في دعم أسهم التكنولوجيا الأمريكية.

