ارتفعت أسعار المنازل في المملكة المتحدة بنسبة 1.6% على أساس سنوي خلال أغسطس/آب، مقابل نمو بلغ 1.4% في يوليو/تموز، وفقًا لمؤشر أسعار المنازل الصادر عن مؤسسة «ناشون وايد».
وعلى أساس شهري، صعدت الأسعار بنسبة 0.2% بعد التعديل الموسمي، عقب تراجعها بنسبة 0.1% في يوليو. وبلغ متوسط سعر المنزل 275,465 جنيهًا إسترلينيًا، وفق البيانات غير المعدلة موسميًا.
وقال روبرت غاردنر، كبير الاقتصاديين في «ناشون وايد»، إن نشاط سوق الإسكان والأسعار ظلا ضعيفين خلال الأشهر الأخيرة، في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي واستمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما صاحبها من ضغوط صعودية على أسعار الطاقة وأسعار الفائدة في السوق.
وأشار إلى أن توقعات المستثمرين لمسار الفائدة البريطانية شهدت تقلبات ملحوظة. ورغم المخاطر التضخمية الناتجة عن صدمة الطاقة، فإن تراجع نمو أجور القطاع الخاص يمنح بنك إنجلترا مساحة لتقييم مدى الحاجة إلى مزيد من تشديد السياسة النقدية.
وأضاف غاردنر أن القدرة الأساسية على تحمل تكاليف شراء المنازل تتحسن تدريجيًا، مع بقاء نمو الأسعار أقل من نمو الأجور، وإن كانت زيادة أسعار الرهن العقاري قد قلصت جانبًا من هذا التحسن.
وتتوقع «ناشون وايد» استعادة السوق بعض الزخم خلال الفصول المقبلة، بشرط انحسار صدمة الطاقة وعودة الثقة، خصوصًا إذا تراجعت أسعار الفائدة في السوق نحو مستوياتها السابقة على اندلاع النزاع.
وتشير البيانات إلى أن سوق الإسكان البريطاني يحقق تحسنًا محدودًا، لكنه لا يزال يفتقر إلى قوة دفع واضحة. فصعود الأسعار بوتيرة متواضعة لا يعني بالضرورة انتعاش الطلب، في ظل استمرار ارتفاع تكاليف التمويل وحذر المشترين.
الموافقات على الرهن العقاري في بريطانيا تهبط لأدنى مستوى منذ يناير 2024
تراجعت الموافقات الصافية على قروض الرهن العقاري لشراء المنازل في المملكة المتحدة إلى 56,100 خلال يوليو/تموز، مقابل 58,200 في يونيو/حزيران، لتسجل أدنى مستوى لها منذ يناير/كانون الثاني 2024.
وجاء العدد أقل من متوسط الأشهر الستة السابقة البالغ نحو 60,800 موافقة، ما يعكس استمرار ضعف الطلب على شراء المساكن في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض وعدم وضوح التوقعات الاقتصادية.
في المقابل، ارتفعت الموافقات على إعادة تمويل الرهن العقاري، التي تشمل الانتقال إلى مُقرض جديد، إلى 34,500 خلال يوليو، مقارنة بـ34,100 في الشهر السابق.
كما انخفض صافي اقتراض الأفراد بضمان عقاري إلى 4.3 مليار جنيه إسترليني، من 7.7 مليار جنيه في يونيو، ليأتي دون متوسط الأشهر الستة السابقة البالغ 5.3 مليار جنيه.
وفي مؤشر إضافي إلى استمرار الضغوط على المشترين، ارتفع معدل الفائدة الفعلي على قروض الرهن العقاري الجديدة إلى 4.45% في يوليو، مقابل 4.35% خلال الشهر السابق، بينما ارتفع المعدل على إجمالي أرصدة الرهن العقاري القائمة إلى 3.97%.
وعلى الجانب الآخر، زاد صافي اقتراض الأفراد عبر الائتمان الاستهلاكي إلى ملياري جنيه إسترليني، من 1.9 مليار جنيه في يونيو. وانخفض الاقتراض عبر بطاقات الائتمان إلى 0.9 مليار جنيه، مقابل مليار جنيه، بينما ارتفع الاقتراض عبر القروض الشخصية وتمويل السيارات وأشكال الائتمان الأخرى إلى 1.1 مليار جنيه، من 0.9 مليار جنيه.
وتسارع معدل النمو السنوي لإجمالي الائتمان الاستهلاكي إلى 9.2%، مقارنة بـ9.1% في يونيو. كما ارتفع معدل الفائدة الفعلي على القروض الشخصية الجديدة إلى 9.86%، من 9.67%، بزيادة شهرية قدرها 19 نقطة أساس.
وترسل البيانات إشارتين مختلفتين بشأن أوضاع الأسر البريطانية. فتراجع الموافقات العقارية يعكس حذر المشترين وتأثر سوق الإسكان بارتفاع تكلفة التمويل، بينما يشير نمو الائتمان الاستهلاكي إلى استمرار إنفاق الأسر، وإن كان جزء من هذا الإنفاق قد يعتمد بصورة أكبر على الاقتراض غير المضمون.

